سيف الدين الآمدي

27

أبكار الأفكار في أصول الدين

فلئن قالوا : الكفر هو الّذي يستحق عليه عقابا ، أكثر من عقاب الفسق ؛ فلا يصحّ ؛ لأن « 11 » / / الفسق أعم من الكفر ؛ فكل كفر فسوق ، وليس كل فسوق كفرا . وعند ذلك : فلا يتميز عقاب الكفر عن عقاب الفسوق . فلئن قالوا : أعظم من عقاب الفسوق الّذي ليس بكفر ، فقد أخذوا الكفر في حد الكفر ، وتعريف الشيء بنفسه محال . ومن قال الإيمان هو الإقرار باللّسان لا غير ، قال : الكفر هو ترك الإقرار ؛ وهو باطل من حيث أنه يوجب الحكم بالكفر على المصدق بالله - تعالى - بقلبه ، وما جاءت به رسله مع عدم تصريحه بالإقرار لفظا ؛ لمانع يمنع منه ؛ وهو خلاف قاعدة الدين ، واجماع المسلمين . ومن قال الإيمان هو المعرفة بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان . قال : الكفر هو الإخلال بأحد هذه الأمور الثلاثة ، فمن لم يكن عارفا بالله - تعالى - وإن أقر باللسان ، وعمل بالأركان ؛ فهو كافر ، وكذلك من كان عارفا بالله - تعالى - ومقرا بلسانه غير أنه غير عامل بالأركان ؛ فهو كافر . وعلى هذا النحو - وهو خطأ - فإن من كان مصدقا بالله وما جاءت به رسله ، وان أخلّ بشيء من الإيمان بالأركان ، أو بجملتها تهاونا ، وكسلا ، لا بطريق الجحود لها ؛ فإنه لا يكون كافرا . ولهذا فإن السلف من الأمة مجمعة على أنّ مثل هذا الشّخص لو أتى بعبادة من العبادات ؛ لصحت منه ، وأنه يساهم المسلمين في الغنيمة ، وشهود المشاهد ، وأنه يغسّل ، ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين ، ولو كان كافرا ؛ لما كان كذلك بإجماع الأمة . ومن قال الإيمان هو التصديق بالقلب بالله - تعالى - / وما جاءت به رسله قال : الكفر هو التكذيب بشيء مما جاء به الرّسول . وهذا هو اختيار الإمام الغزالي « 1 » ؛ وهو باطل بمن ليس بمصدق ، ولا مكذب لشيء مما جاء به الرّسول .

--> ( 11 ) / / أول ل 137 / ب . ( 1 ) انظر قواعد العقائد ص 129 . وراجع ترجمة الغزالي فيما مر في هامش ل 122 / أمن الجزء الأول .